ابن حمدون

330

التذكرة الحمدونية

نوادر من هذا الباب 651 - كبر رجل من الخوارج وهرم حتى لم يكن فيه نهوض ، فأخذ منزلا على ظهر الطريق ، فلما جاء مطر وابتلَّت الأرض أخذ زجاجا وكسره ورماه في الطريق فإذا مرّ به رجل وعقر رجله الزجاج ، قال الخارجي من وراء الباب : لا حكم إلا للَّه ، اللَّهمّ هذا مجهودي . 652 - وكان بالمدينة آخر منهم فرؤي وهو يحذف قناديل المسجد بالحصباء فيكسرها ، فقيل له : ما تفعل ؟ قال : أنا كما ترى شيخ كبير لا أقدر على أكثر من هذا ، أغرّمهم قنديلا أو قنديلين في كل يوم . 653 - قال المدائني : تضيّف أعرابي قوما فأبطأوا بالطعام ، فقام يدور في . الحيّ فأصاب دبّة فيها سمن ، فأدخل يده فيها بلزوجة السّمن ، ثم ذهب ليخرجها فلم يقدر ؛ فاشتمل عليها ، فلما خاف أن يفتضح جلس في المجلس وجعل يعتمد عليها ليخرجها ، فتدور عيناه في رأسه وينعصر . فقال شيخ : كأن الحواء علينا دائر ورب الكعبة لا واللَّه لا أبيت في الحواء . فخرج إلى غيضة ثم دخل في غصن منها ملتفّ ، وجاء إلى فجوة منه فاستلقى على صخرة ؛ وجاء الضيف يطلب شيئا يكسر به الدّبة . فجعل يدور في الغيضة فبصر بصلعة الشيخ تبرق في القمر ، فظنّها صخرة فاعتمدها ، فضرب بالدبّة رأسه ليكسرها ، فصاح الشيخ صيحة اجتمع لها الحيّ ، وهرب الرجل ، وأدركوا الشيخ مرتاعا لا يدري ما أصابه . « 654 » - كان مخارق المغني صديقا لأبي العتاهية الشاعر . قال مخارق : فجاءني يوما فقال لي : قد عزمت على أن أتزوّد منك يوما فهبه لي ، فمتى تنشط ؟ قال ، قلت : متى شئت ، قال : أخاف أن تقطع بي ، فقال : لا واللَّه لا فعلت ولو طلبني الخليفة ، فقال : يكون في غد ؟ فقلت : أفعل . فلما كان

--> « 654 » الأغاني 4 : 109 - 111 وديوان أبي العتاهية ( صادر ) : 299 ، 171 ، 409 .